محمد بن يزيد المبرد
579
المقتضب
هذا باب الصفة التي تجعل وما قبلها بمنزلة شيء واحد فيحذف التنوين من الموصوف وذلك قولك : « هذا زيد بن عبد اللّه » ، و « هذا عمرو بن زيد » . والكنية كالاسم . تقول : « هذا أبو عمرو بن العلاء يا فتى » ، و « هذا زيد بن أبي زيد » . فهذا الباب والوجه . فأمّا أكثر النحويّين فيذهبون إلى أنّ التنوين إنّما حذف لالتقاء الساكنين ، وكان في هذا لازما ؛ لأنّهما بمنزلة شيء واحد . فإن كان في غير هذا الموضع ، فالمختار والوجه في التنوين التحريك لالتقاء الساكنين ؛ لأنّ الحذف إنّما يكون في حروف المدّ واللين خاصّة . وإنّما جاز في التنوين لمضارعته إيّاها ، وأنّه يقع كثيرا بدلا منها ، وتزاد في الموضع الذي تزاد فيه ، لا تنفكّ من ذلك . فلمّا أشبهها ، وجرى معها ، أجرى مجراها معها في اضطرار الشاعر وفيما ذكرت من هذا الاسم والصفة . فأمّا ما جاء من هذا في الشعر ، فقوله [ من الكامل ] : [ 234 ] - عمرو الذي هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف
--> [ 234 ] - التخريج : البيت لمطرود بن كعب الخزاعي في الاشتقاق ص 13 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 268 ؛ ومعجم الشعراء ص 200 ؛ ولعبد اللّه بن الزبعرى في أمالي المرتضى 2 / 269 ؛ ولسان العرب 2 / 47 ( سنت ) ، 12 / 611 ( هشم ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 140 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 11 / 367 ؛ ورصف المباني ص 358 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 535 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 289 ؛ وشرح المفصل 9 / 36 ؛ والمنصف 2 / 231 ؛ ونوادر أبي زيد ص 167 . اللغة : هشم : دقّ وطحن . الثريد : نوع من الطعام . مسنتون : أصابهم القحط والجدب . عجاف : هزيلون من الجوع . -